كيف تصوم رمضان إيمانا وإحتسابا ومعنى هذا الحديث

A+AA-
جدول التنقلاخفاء

كيف تصوم رمضان إيمانا وإحتسابا ومعنى هذا الحديث

كيف تصوم رمضان إيـــمانا وإحتســـابا ومعنى هذا الحديث


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعدهﷺ
أما بعد: 
مرحبا بكم في موقع سبيل العلم ، في هذا المقال، سنتحدث عن حديث رسول الله ﷺ المشهور: 

"من صام رمضان إيـــــمانا وإحتســــــــابا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه.

قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾[ البقرة:185]


فالسعيد من اغتنم شهر رمضان بأيامه ولياليه وساعاته وثوانيه بما يقرب إلى مولاه جلت قدرته من الطاعات والأعمال والأقوال الصالحة، عسى أن تصيبه رحمة الله فيسعد بها في الدارين، لأنه يعلم يقينا أن أبواب الجنان مفتوحة، والشياطين مصفدة ومسلسلة، وأبواب النيران مغلقة
والجاهل من غفل عن هذا وما أعظمها من غفلة.
جاء في لطائف المعارف لابن رجب رحمة الله عليه :

أتى رمضان مزرعةُ العبادِ لتطهير القلوب من الفسادِ
فأد حقــــوقهُ قولا وفعلا وزادك فاتخذه للمعــــــــاد
فمن زرع الحبوب وما سقاها تأوَّه نادما يوم الحصــــاد


جاء عن النبي ﷺ أنه قال: 

"من صام رمضان إيـــــمانا وإحتســــــــابا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه.


فمامعنى هذا الحديث ؟ هذا ما سنتحدث عنه في هذا المقـــــــال .

شرح الحـــــــــديــث

رغب النبيﷺ أصحابه من خلال قوله هذاﷺ.
ويعني: إيمانا بالله و رضا بفرضية الصوم عليه ، وإحتسابا لثوابه وأجره ،لم يكن كارها لفرضه ولا شاكا في ثوابه وأجره، فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه.
وقال الخطابي رحمة الله عليه في فتح الباري: 

قوله ﷺ "إيمانا وإحتسابا": أي نية وعزما، وهوأن يصومه على التصديق والرغبة في ثوابه، عن طيبة نفس، غير كاره له، ولا مستثقل لصيامه، ولا مستطيل لأيامه، لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب.


وقال البغوي رحمة الله عليه في شرح السنة:

 قولهﷺ "احتسابا" أي طلبا لوجه الله تعالى وثوابه، يقال: فلان يحتسب الأخبار ويتحسبها: أي يتطلبها.


وعليه فإن حصول المغفرة يستوجب إيمانا صادقا وإحتساب الأجر من الله تبارك وتعالى.
عليك أخي المسلم أن تستشعر هذا الحديث في نفسك، وأن تتبين حقيقة ذاتك وتنظر في أحوالك وفي إيمانك خاصة وفي قلبك أصحيح هو أم سقيم ؟
الصيام ليس فقط الإمساك عن الأكل أو الشرب أو الجماع، بل هو صيام الجوارح أيضا عن كل ما لا يحبه الرحمن من الأعمال الظاهرة أو الباطنة.
واعلم رحمك الله أن أجر الصيام غير محدد وغير مقيد بعدد معين لأنه تعالى كما ورد في الصحيحين قال: 

"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به "

فأضاف الجزاء إليه سبحانه لأن الأعمال الصالحة يضاعف أجرها بالعدد، فالحسنة تضاعف إلى عشر إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة فتبارك الله أكرم الأكرمين.

فمن ترك شيئا لله أبدله الله خيرا عظيما لأنه منع نفسه الأكل والتمتع بما أحله الله له من أجله سبحانه، فالله تعالى جازاه بثواب لا يعلمه إلا هو سبحانه فالحمد لله والشكر لله على نعمة الصيام ونعمة الإسلام أولا .
نسأل الله أن يتقبل أعمالنا ويجعلها خالصة لله وحده.
الصيام عبد الله هو صبر بأقسامه الثلاث أي صبر على طاعة الله وصبر عن محارم الله وصبر عن أقدار الله.
فالصيام فرض عين وليس كفاية( بمعنى اذا قام به أحدهم سقط عن الآخرين) بل هو واجب على كل مسلم بالغ عاقل فهو كالصلاة، قال تعالى في سورة البقرة: 

يَاأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَمِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " وقال : "شَهْرُرَمَضَانَ الذِي أُنْزِلَ فِيهِ تلقُرْآنُهُدَى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَالهُدَى وَالفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ"،

 إذن عليك أن تطيعه في أمره فأنت بصيامك هذا صبرت على طاعة الله ومعلوم أن النفس تستثقل ذلك فالواجب تأديبها وتهذيبها حتى تستقيم كما قال أحد السلف رحمة الله عليه 

"أدبت نفسي أربعين سنة حتى استقامت لي"

وصبر عن محارم الله بأن تجتنب كل ما حرمه الله وخاصة في هذا الشهر المبارك فإن المعاصي تعظم فيه لعظمه، فكما تعظم الطاعات فيه وتقربك إلى الله تقريبا فكذلك المعاصي، فانتبه رعاك الله وكن نابه الفكر حذرا يقظ فالسعيد من أصلح نفسه قبل دخول رمضان فهنيئا له.
وصبر عن أقدار الله من الجوع والعطش وضعف البدن وجهاد النفس وشدة الحر خاصة في هذا الشهر رمضان المبارك ترتفع فيه درجة الحرارة ومنه جاءت تسميته برمضان نسبة إلى الرمض أو الرمضاء وهي الحرارة الشديدة.
قال تعالى في سورة الزمر:

"إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ"، وقال أيضا عزوجل:" واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " 

فهذا وعد من سبحانه بأن أجرك محفوظ مسطور في الكتاب لا تخفى عليه خافية ولو كان دبيب النمل فوق صم الصخر فإنه يعلمه .
ولتحقيق فصائل الصيام وما يترتب عنه من حصول المغفرة لابد من التحلي بجملة من الآداب قد أشار إليها الشيخ الدكتور علي فركوس حفظه الله في مجموع فتاويه فبارك الله فيه ونفع به فقال:

أوَّلًا: استقبالُ شهرِ رمضانَ بالفرح والغِبْطةِ والسرور؛ لأنَّه مِنْ فضلِ الله ورحمته على الناس بالإسلام، ويحمد اللهَ على بلوغه، ويَسْألُ اللهَ تعالى العون والتوفيق إنه ولي ذلك والقادر يُسْتَحَبُّ له الدعاءُ عند رؤيةِ أيِّ هلالٍ مِنَ السَّنَةِ؛ لحديثِ عبد الله بنِ عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا رأى الهلالَ قال: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللهُ» صححه الألباني وغيره.
على أَنْ لا يَسْتقبِلَ الهلالَ عند الدعاء، ولا يَرْفَعَ رأسَه إليه، ولا يَنْتصِبَ له، وإنَّما يَسْتقبِلُ بالدعاء القِبْلةَ.
ثانيًا: ومِنَ الآداب المُهِمَّةِ أَنْ لا يصوم قبل ثبوتِ بدايةِ الشهر على أنَّه مِنْ رمضان، ولا يصومَ بعد نهايته على أنَّه منه؛ فالواجبُ أَنْ يصومه في وقته المحدَّدِ شرعًا؛ فلا يَتقدَّمُ عليه ولا يَتأخَّرُ عنه؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ» وفي قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»

ثالثًا: المُداوَمةُ على السَّحور لبركته، واستحبابُ تأخيره؛ وقد وَرَدَ في فضلِه وبركتِه ـ أيضًا ـ قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «البَرَكَةُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الجَمَاعَةِ وَالثَّرِيدِ وَالسَّحُورِ»، وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى المُتَسَحِّرِينَ»، وقد جَعَلَهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عبادةً يتميَّزُ بها أهلُ الإسلام عن أهل الكتاب، فقال: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ". والأفضلُ أَنْ يَتسحَّرَ الصائمُ بالتَّمْر؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «نِعْمَ سَحُورُ المُؤْمِنِ التَّمْرُ»، فإِنْ لم يَتَيَسَّرْ له التمرُ تَحَقَّقَ سحورُه ولو بِجرْعَةٍ مِنْ ماءٍ؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ».
ويبدأ وقتُ السَّحورِ قُبَيْلَ الفجر، وينتهي بتَبيُّنِ الخيط الأبيض مِن الخيطِ الأسود مِن الفجر، وإذا سَمِعَ النداءَ والإناءُ على يده، أو كان يأكل؛ فَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ حاجتَه منهما، ويَسْتكمِلَ شرابَه وطعامَه؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ»؛ ففي هذه الرُّخصةِ الواردةِ في الحديثِ إبطالٌ لبدعةِ الإمساكِ قبل الفجر بنحوِ عَشْرِ دقائقَ أو ربعِ ساعةٍ. وإلزامُ التعبُّدِ بتوقيتِ الإمساكيةِ الموضوعةِ بدَعْوَى خشيةِ أَنْ يُدْرِكَ الناسَ أذانُ الفجرِ وهُمْ على سحورهم لا أصلَ له في أحكام الشريعة وآدابِها.
هذا، ويُسْتَحَبُّ تأخيرُ السحور؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُعَجِّلَ إِفْطَارَنَا، وَنُؤَخِّرَ سَحُورَنَا، وَنَضَعَ أَيْمَانَنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ».
رابعًا: المُحافَظةُ على تعجيلِ الفِطْرِ لإدامةِ الناسِ على الخير؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ»، وقولِه عليه الصلاةُ والسلام: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنْتَظِرْ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ»، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الفِطْرَ؛ لأَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ»، وقد بيَّن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم معنى هذا التعجيلِ في قوله: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا ـ من جهة الشرق ـ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ؛ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».
–ومن آداب الفطر: هذا،التي يُسْتَحَبُّ للصائم الالتزامُ بها، اقتداءً بالنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهي:
ـ تقديم الفطر على الصلاة؛ لقولِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قَطُّ صَلَّى صَلَاةَ المَغْرِبِ حَتَّى يُفْطِرَ وَلَوْ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ».
ـ فِطْرُه على رُطَباتٍ، فإِنْ لم يجد فعلى تمراتٍ، فإِنْ لم يجد فعلى الماء؛ لحديثِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٍ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ».
ـ دعاءُ الصائم عند الفطر بما ثَبَتَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه كان يقول ـ عند فِطْرِه ـ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ».
خامسًا: ومِنْ آداب الصيام ـ أيضًا ـ: استحبابُ المُحافَظةِ على السِّواك مُطلقًا، سواءٌ كان المُكلَّف صائمًا أو مُفْطِرًا، أو استعمله رطبًا أو يابسًا، أو كان في أوَّلِ النهار أو في آخِرِه؛ للحضِّ عليه عند كُلِّ صلاةٍ، وعند كُلِّ وضوءٍ، في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»
سادسًا: الاجتهاد في فعلِ الخيرات وتكثيفِ العبادات؛ في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عليه السلام يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ»
وكان صلَّى الله عليه وسلَّم يُكْثِرُ مِنْ قراءة القرآن فيه، ويُطيلُ قيامَ رمضان أَكْثَرَ مِمَّا يُطيلُه في غيره، ويجودُ بالصدقات والعطايا وسائرِ أنواعِ الإحسان، ويجتهدُ في العشر الأواخر ـ اعتكافًا وقيامًا وقراءةً وذِكْرًا ـ ما لا يجتهدُ في غيره؛ ففي الحديث: «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ»
ومِنَ العباداتِ التي نَدَبَ إليها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم العمرةُ في رمضان؛ فَلَهَا ثوابٌ عظيمٌ يُساوي ثوابَ حَجَّةٍ؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم لعائشة رضي الله عنها: «فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي؛ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً» صحيح البخاري.
سابعًا: اجتنابُ كُلِّ ما لا يُحقِّقُ الغايةَ مِنَ الصيام، وذلك بأَنْ يَحْترِزَ الصائمُ عن كُلِّ ما نَهَى الشرعُ عنه مِنْ سَيِّئِ الأقوال، وقبيحِ الأفعال المحرَّمةِ والمكروهة، في كُلِّ الأوقات، وبالأَخَصِّ في شهر رمضان التي يَعْظُمُ قُبْحُهَا في حقِّ الصائم؛ لذلك وَجَبَ عليه أَنْ يَكُفَّ لسانَهه و يصرفَ نَفْسَه عن الهوى، ويُقوِّيَها على التحفُّظِ مِنَ الشيطان وأعوانه، ومع ذلك كُلِّه يَبْقَى قلبُه ـ بعد الإفطار وفي آخِرِ كُلِّ عبادةٍ ـ دائرًا بين الرجاء في قَبولِ صيامِه ليكون مِنَ المقرَّبين، وبين الخوف مِنْ ردِّه عليه فيكون مِنَ المَمْقُوتِينَ.
هذا، وقد لا يحصل الصائمُ على ثوابِ صومه مع تَحَمُّلِه التعبَ بالجوع والعطش؛ إذا لم يُؤَدِّ صومَه على الوجه المطلوب بترك المنهيَّات؛ إذ ثوابُ الصومِ ينقص بالمَعاصي، ولا يَبْطُلُ إلَّا بمُفْسِداته، وفي الأحاديثِ المتقدِّمةِ ترغيبُ الصائم في العفو عن زلَّات المُخْطِئين، والإعراضِ عن إساءةِ المُسيئين.
ثامنًا: إعدادُ الإفطارِ للصائمين، الْتماسًا للأجر والثواب المُماثِلِ لأجورهم، وقد صحَّ في فضلِ ذلك قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصْ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا» صححه الألباني.
تاسعًا: المُحافَظةُ على صلاة القيام وأداؤُها مع الجماعة؛ فينبغي الحرصُ عليها وعدَمُ التخلُّفِ عنها أو تركِها؛ لأنَّه يفوته خيرٌ كثيرٌ، وقد كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُرغِّبُ أصحابَه في قيامِ رمضان مِنْ غيرِ أَنْ يأمرهم بعزيمةٍ، ويقولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»
وخاصَّةً وأنَّ في العَشْرِ الأواخر مِنَ الشهرِ ليلةً هي خيرٌ مِنْ ألفِ شهرٍ، جَعَلَ اللهُ فيها الثوابَ العظيمَ لمن قامَها وغفرانَ ما تَقدَّمَ مِنَ المَعاصي والذنوب، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وقد جاء في فضلِ قيامِ رمضان جماعةً قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» صححه الألباني ، لذلك يحرصُ الصائمُ على المُحافَظةِ عليه في الجماعةِ لئلَّا يَحْرِمَ نَفْسَهُ مِنْ هذا الخيرِ العظيم، والأجرِ العميم.


والحمد لله على رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

المصادر

القرآن الكريم
السنة النبوية الصحيحة
فتاوى الشيخ علي فركوس حفظه الله
فتاوى ابن عثيمين وابن باز رحمهما الله
لطائف المعارف لابن رجب رحمه الله